محمد بن جرير الطبري

202

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

هشام فاما شبه أبو عقال ، فكان مع عبد الملك بن مروان ، وكان عقال يقول : دخلت على هشام ، فدخلت على رجل محشو عقلا . حدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثني على ، قال : قال مروان بن شجاع ، مولى لمروان بن الحكم : كنت مع محمد بن هشام بن عبد الملك ، فأرسل إلى يوما ، فدخلت عليه ، وقد غضب وهو يتلهف ، فقلت : ما لك ؟ فقال : رجل نصراني شج غلامي - وجعل يشتمه - فقلت له : على رسلك ! قال : فما اصنع ؟ قلت : ترفعه إلى القاضي ، قال : وما غير هذا ! قلت : لا ، قال خصى له : انا أكفيك ، فذهب فضربه وبلغ هشاما فطلب الخصي ، فعاذ بمحمد ، فقال محمد بن هشام : لم آمرك ، وقال الخصي : بلى والله لقد أمرتني ، فضرب هشام الخصي وشتم ابنه . وحدثني احمد ، قال على : لم يكن أحد يسير في أيام هشام في موكب الا مسلمه بن عبد الملك قال : ورأى هشام يوما سالما في موكب ، فزجره وقال : لأعلمن متى سرت في موكب وكان يقدم الرجل الغريب فيسير معه ، فيقف سالم ، ويقول : حاجتك ، ويمنعه ان يسير معه ، وكان سالم كأنه هو امر هشاما . قال : ولم يكن أحد من بنى مروان يأخذ العطاء الا عليه الغزو ، فمنهم من يغزو ، ومنهم من يخرج بدلا . قال : وكان لهشام بن عبد الملك مولى يقال له يعقوب ، فكان يأخذ عطاء هشام مائتي دينار ودينارا ، يفضل بدينار ، فيأخذها يعقوب ويغزو وكانوا يصيرون أنفسهم في أعوان الديوان ، وفي بعض ما يجوز لهم المقام به ، ويوضع به الغزو عنهم وكان داود وعيسى ابنا علي بن عبد الله بن عباس - وهما لام - في أعوان السوق بالعراق لخالد بن عبد الله ، فأقاما عنده ، فوصلهما ، ولولا ذلك لم يستطع ان يحبسهما ، فصيرهما في الأعوان ، فسمرا ، وكانا يسامرانه ويحدثانه